كلوديوس جيمس ريج

384

رحلة ريج

الشرقي قياسها نحو سبعين قدما مربعا تحيط بها الأقواس من كل جانب ، ثم على ممرات ضيقة جدّا يظهر أنها كانت معقودة في أكثر أقسامها ، فإن قواعد أقواسها ما زالت قائمة ؛ ومن بعدها ساحة مكشوفة كالأولى ثم سياج أكبر . ويوجد في الشمال ممران ضيقان يحدهما سور السياج . ويصعب القول فيما إذا كانت هذه البناية جميعها مسطحة في الماضي شأن صحن القصر ، إذ إنني لم أشاهد في الساحة آثار أنقاض يمكن القول بأنها قد تساقطت من السطح لكن الممرات كانت معقودة بلا ريب . وقد زعمت جماعتي في الحال أن هذا كان محل الخدم ، وفي الحقيقة أنهم زعموا أمورا أسوأ حدسا من هذا . وكانت البناية كلها من الصخور الرملية وكل ما شاهدته حتى الآن من الآثار الساسانية لم يترك لدي فكرة حسنة عن ذوقهم وعظمتهم . وأكبر ظني أن هذه الأطلال وتلك التي شاهدتها في ( قصر شيرين ) إنما كانت قصورا للصيد وحدائق نعرف أن ملوك الساسانيين كانوا يمتلكونها ، ولعل هذه الأبنية كانت فخمة المنظر يوم كانت محلاة بالنقوش الكثيرة ومموهة بالذهب ومزينة ، أما في حالتها الخربة الحالية فليس فيها ما يدهش . ولا توجد في هذه الأنحاء أطلال أخرى غير تلك التي وصفتها . لم نقض ليلتنا في ( حوش كه رو ) وإنما غادرناها في الساعة الحادية عشرة فسرنا في سهل ( باجه للان ) من أعمال باشوية زهاو ، حيث تمكنت من تسجيل نقاط جغرافية مهمة ، وحل بعض الأمور المعقدة التي لم يمكن توضيحها بوسائل أخرى ، سيما تعقب مجرى نهر ( ديالى ) بكامله . وقد استأنفنا طريقنا فوق قمم الجبال حتى الساعة الواحدة ، حيث انحدرنا إلى السهل ، فشاهدنا نهر ( ديالى ) يتلوى بعيدا عن جهتنا اليمنى ، وعلى شاطئه تل اصطاعي مرتفع يدعى ( شيروانه ) وكان السهل على ما يظهر مزروعا جيدا ، فهنا أخذت نسبة التراب تزداد على كمية الصخور المدورة التي مرّ ذكرها .